"Nasir Khusraw"

Sang Elang berujar: "Ruzi zi sar i- sang 'uqubi bi hava khas
Bahr-i talab-i tu'mih, par o bal biyarast"
 

Selasa, 07 Mei 2013

Contoh Tafsir Tahlili



النموذج عن التفسير التحليلي
"وسائل معالجة الشقاق بين الزوجين"


إعداد
محمد دينوري

وسائل معالجة الشقاق بين الزوجين
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ  ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ  ﮓ ﮔ ﮕ
( النساء: ٣٤ – ٣٥ )

التحليل اللفظي[1]
1.         قَوَّامُونَ: جمع قوام: وهو من يقوم على الشيء رعاية وحماية وإصلاحاً.
2.         بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ: بأن جعل الرجل أكمل في عقله ودينه وبدنه فصلح للقوامة.
3.         وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ: وهذا عامل آخر مما ثبتت به القوامة للرجال على النساء فإن الرجل بدفعه المهر وبقيامه بالنفقة على المرأة كان أحق بالقوامة التي هي الرئاسة.
4.         فَالصَّالِحَاتُ: جمع صالحة: وهي المؤدية لحقوق الله تعالى وحقوق زوجها.
5.         قَانِتَاتٌ: مطيعات لله ولأزواجهن.
6.         حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ: حافظات لفروجهن وأموال أزواجهن.
7.         نُشُوزَهُنَّ: النشوز: الترفع عن الزوج وعدم طاعته.
8.         فَعِظُوهُنَّ: بالترغيب في الطاعة والتنفير من المعصية.
9.         فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً: أي: لا تطلبوا لهن طريقاً تتوصلون به إلى ضربهن بعد أن أطعنكم.
10.     شِقَاقَ بَيْنِهِمَا: الشقاق: المنازعة والخصومة حتى يصبح كل واحد في شق مقابل.
11.     حَكَماً: الحكم: الحاكم، والمحكوم في القضايا للنظر والحكم فيها.

                                                           مناسبة الآية
لما أخبر الله تعالى في الآية السابقة                                         بأنه لكل من الرجال الذين لهم نصيب مما اكتسبوا ، ومن النساء اللواتي لهن نصيب مما اكتسبن ، موالي ( ورثة ) ، لهم حق الولاية على ما يتركون من كسبهم ، وهؤلاء الموالي هم جميع الورثة من الأصول والفروع والحواشي والأزواج ، والذين عقد المتوفى معهم عقدا من مقتضاه أن يرثوه إذا مات من غير قرابة ، فأعطوا هؤلاء الموالي نصيبهم المقدر لهم ، ولا تنقصوهم منه شيئا فإن الله رقيب شاهد على تصرفاتكم ، فلا يطمع من كان المال بيده أن يأكل من نصيب أحد الورثة شيئا ، سواء أكان ذكرا أو أنثى ، صغيرا أو كبيرا . ثم بين تعالى في الآية اللاحقة ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ  ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ  ﮓ ﮔ ﮕ عن شأن الرجل أن يقوم على المرأة بالحماية والرعاية وقد فضل الله الرجال على النساء في الخلقة, وأعطاهم ما لم يعط النساء من الحول والقوة, كما فضلهم بالقدرة على الإنفاق على النساء من أموالهم. ثم تكلم عن تعامل بين الزوجين بوصف النساء أنهن قسمان: قسم صالحات مطيعات, وقسم عاصيات متمردات, فالنساء الصالحات مطيعات للأزواج, حافظات لأوامر الله, قائمات بما عليهن من حقوق, يحفظن أنفسهن عن الفاحشة, وأموال أزواجهن عن التبذير في غيبة الرجال, فهنّ عفيفات, أمينات, فاضلات

سبب النزول
أخرج ابن أبي حاتم من طريق أشعث بن عبد الملك عن الحسن قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه و سلم تستعدي على زوجها أنه لطمها, فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: القصاص, فأنزل الله "الرجال قوامون على النساء,,,الآية"...فرجعت بغير قصاص. [2] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق قتادة عن الحسن “أن رجلا لطم امرأته فأتت النبي صلى الله عليه و سلم فأراد أن يقصها منه, فنزلت "الرجال قوامون على النساء...”فدعاه فتلاها عليه وقال أردت أمرا وأراد الله غيره.[3] نزلت الآية الكريمة في شأن الزوجين يعنى (سعد بن الربيع) مع امرأته (حبيبة بنت زيد) وكان سعد من النقباء وهما من الأنصار, وذلك أنها نشزت عليه فلطمها, فانطلق أبوها معها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أفرشته كريمتي فلطمها, فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لتقتصّ من زوجها فانصرفت مع أبيها لتقتصّ منه, فقال النبي صلى الله عليه وسلم ارجعوا هذا جبريل أتاني وأنزل الله "الرجال قوامون عَلَى النسآء...”فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أردنا أمراً, وأراد الله أمراً, والذي أراد الله خير ورفع القصاص. [4]

المعنى الإجمالي
من شأن الرجل أن يقوم على المرأة بالحماية والرعاية, ولذلك فرض الله تعالى الجهاد على الرجال دون النساء والجهاد من أخص شؤون الحماية. وقد فضل الله الرجال على النساء في الخلقة, وأعطاهم ما لم يعط النساء من الحول والقوة, كما فضلهم بالقدرة على الإنفاق على النساء من أموالهم, فإن في المهور تعويضا للنساء, ومكافأة لهن على الدخول تحت رئاسة الرجل, وقبول القيامة عليهن. والقيامة تعني الإرشاد والمراقبة في تنفيذ ما ترشد إليه النساء, وملاحظة أعمالهن, ومن ذلك حفظ المنزل, وعدم مفارقته إلا بإذن, والانصراف إلى وظيفتهن الفطرية من حمل ورضاع وتربية. والنساء الصالحات مطيعات لأزواجهن, حافظات لما يجري بينهن وبين أزواجهن في خلواتهم, لا يطلعن عليه أحدا, ويحفظن أنفسهن من أيدي العابثين, وعليهن أن يحفظن أموال أزواجهن من الضياع, وهذا الصنف من النساء ليس للرجال عليهن سلطان التأديب. قال تعالى بيانا عن مكانة الرجل والنسآء حقوقهما وكيفية التعامل لهما إذا كان بينهما علاقة الزوجية قال تعالى:
ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ  ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ  ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ  ﮓ ﮔ ﮕ النساء: ٣٤ - ٣٥.
قال ابن كثير: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ أي: الرجل قَيّم على المرأة، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجَّت, بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ أي: لأن الرجال أفضل من النساء، والرجل خير من المرأة؛ ولهذَا كانت النبوة مختصة بالرجال وكذلك المُلْك الأعظم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لن يُفلِح قومٌ وَلَّوا أمْرَهُم امرأة”رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه وكذا منصب القضاء وغير ذلك.[5] وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ أي: من المهور والنفقات والكلف التي أوجبها الله عليهم لهنَّ في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فالرجل أفضل من المرأة في نفسه، وله الفضل عليها والإفضال، فناسب أن يكون قَيّما عليها، كما قال الله تعالى: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ الآية (البقرة: 228).[6] وقال ابن عباس: الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء مسلطون على أدب النساء بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ الرجال بالعقل والقسمة في الغنائم والميراث على بَعْضٍ يعني النساء.[7]
قال الطبري: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ , قال أبو جعفر: يعني بقوله جل ثناؤه: "الرجال قوّامون على النساء"، الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله ولأنفسهم "بما فضّل الله بعضهم على بعض"، يعني: بما فضّل الله به الرجال على أزواجهم: من سَوْقهم إليهنّ مهورهن، وإنفاقهم عليهنّ أموالهم، وكفايتهم إياهن مُؤَنهنّ. وذلك تفضيل الله تبارك وتعالى إياهم عليهنّ، ولذلك صارُوا قوّامًا عليهن، نافذي الأمر عليهن فيما جعل الله إليهم من أمورهن. [8] وقال الألوسي: الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء أي شأنهم القيام عليهن قيام الولاة على الرعية بالأمر والنهي ونحو ذلك.[9] قال الصابوني الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ أي قائمون عليهن بالأمر والنهي والإنفاق والتوجيه كما يقوم الولاة على الرعية.[10]
قال الشعراوي (وَبِمَآ أَنْفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) والمال يأتي نتيجة الحركة ونتيجة التعب ، فالذي يتعب نقول له : أنت قوّام ، إذن فالمرأة يجب أن تفرح بذلك؛ لأنه سبحانه أعطى المشقة وأعطى التعب للجنس المؤهل لذلك . ولكن مهمتها وإن كانت مهمة عظيمة إلا أنها تتناسب والخصلة المطلوبة أولاً فيها : الرقة والحنان والعطف والوداعة . فلم يأت بمثل هذا ناحية الرجل؛ لأن الكسب لا يريد هذه الأمور ، بل يحتاج إلى القوة والعزم والشدة ، فقول الله : (قوامون) يعني مبالغين في القيام على أمور النساء .[11]
بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ فالباء للسببية وهي متعلقة ب قَوَّامُونَ كعلى ولا محذور أصلاً, وجوز أن تتعلق بمحذوف وقع حالاً من ضميره والباء للسببية أو للملابسة و (ما) مصدرية وضمير الجمع لكلا الفريقين تغليباً أي قوّامون عليهن بسبب تفضيل الله تعالى إياهم عليهن, أو مستحقين ذلك بسبب التفضيل, أو متلبسين بالتفضيل, وعدل عن الضمير فلم يقل سبحانه بما فضلهم الله عليهن للإشعار بغاية ظهور الأمر وعدم الحاجة إلى التصريح بالمفضل والمفضل عليه بالكلية, وقيل: للإبهام للإشارة إلى أن بعض النساء أفضل من كثير من الرجال وليس بشيء, وكذا لم يصرح سبحانه بما به التفضيل رمزاً إلى أنه غني عن التفصيل, وقد ورد أنهن ناقصات عقل ودين, والرجال بعكسهن كما لا يخفى, ولذا خصوا بالرسالة والنبوة على الأشهر, وبالإمامة الكبرى والصغرى, وإقامة الشعائر كالأذان والإقامة والخطبة والجمعة وتكبيرات التشريق عند إمامنا الأعظم والاستبداد بالفراق وبالنكاح عند الشافعية وبالشهادة في أمهات القضايا وزيادة السهم في الميراث والتعصيب إلى غير ذلك. [12]
فَالصَّالِحَاتُ, وهن: اللائي يؤدين حقوق الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحقوق أزواجهن من الطاعة والتقدير والاحترام قَانِتَاتٌ: أي: مطيعات لله تعالى، وللزوج، حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ أي: حافظات مال الزوج وعرضه لحديث: "وإذا غاب عنها حفظته في نفسها وماله”بِمَا حَفِظَ اللَّهُ أي: بحفظ الله تعالى لها وإعانته لها إذ لو وكلت إلى نفسها لا تستطيع حفظ شيء وإن قل. وفي سياق الكلام ما يشير إلى محذوف يفهم ضمناً، وذلك أن الثناء عليهن من قبل الله تعالى يستوجب من الرجل إكرام المرأة الصالحة والإحسان إليها والرفق بها لضعفها، وهذا ما ذكرته أولاً نبته عليه هنا ليعلم أنه من دلالة الآية الكريمة، وقد ذكره غير واحد من السلف.[13]
وقوله تعالى: وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً. فإنه تعالى يرشد الأزواج إلى كيفية علاج الزوجة إذا نشزت، أي: ترفعت على زوجها ولم تؤدي إليه حقوقه الواجبة له بمقتضى العقد بينهما، فيقول: وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ أي: ترفعهن بما ظهر لكم من علامات ودلائل كأن يأمرها فلا تطيع ويدعوها فلا تجيب وينهاها فلا تنتهي، فاسلكوا معهن السبيل الآتي: فَعِظُوهُنَّ:
1.       أولاً، والوعظ تذكيرها بما للزوج عليها من حق يجب أداؤه وما يترتب على إضاعته من سخط الله تعالى وعذابه، وبما قد ينجم من إهمالها في ضربها أو طلاقها، فالوعظ ترغيب بأجر الصالحات القانتات، وترهيب من عقوبة المفسدات العاصيات فإن نفع الوعظ فيها
2.       الثانية وهي: أن يهجرها الزوج في الفراش فلا يكلمها وهو نائم معها على فراش واحد وقد أعطاها ظهره فلا يكلمها ولا يجامعها وليصبر على ذلك حتى تؤوب إلى طاعته وطاعة الله ربهما معاً، وإن أصرت ولم يجد معها الهجران في الفراش.
3.       الثالثة وهي: أن يضربها ضرباً غير مبرح لا يشين جارحة ولا يكسر عضواً.
4.       أخيراً فإن هي أطاعت زوجها فلا يحل بعد ذلك أن يطلب الزوج طريقاً إلى أذيتها لا يضرب ولا بهجران لقوله تعالى: فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ أي: الأزواج فَلا تَبْغُوا أي: تطلبوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً لأذيتهن باختلاف الأسباب وإيجاد العلل والمبررات لأذيتهن.
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً تذييل الكلام بما يشعر من أراد أن يعلو على غيره بما أوتي من قدرة بأن الله أعلى منه وأكبر فليخش الله وليترك من علوه وكبريائه. [14]
ذكر في هذه الآية عن النسآء أنهن قسمان: قسم صالحات مطيعات, وقسم عاصيات متمردات, فالنساء الصالحات مطيعات للأزواج, حافظات لأوامر الله, قائمات بما عليهن من حقوق, يحفظن أنفسهن عن الفاحشة, وأموال أزواجهن عن التبذير في غيبة الرجال, فهنّ عفيفات, أمينات, فاضلات.[15]
وأما القسم الثاني وهنّ النساء الناشزات المتمردات المترفعات على أزواجهن, اللواتي يتكبرن ويتعالين عن طاعة الأزواج, فعليكم أيها الرجال أن تسلكوا معهن طريق النصح والإرشاد, فإن لم يجد الوعظ والتذكير فعليكم بهجرهن في الفراش مع الإعراض والصد, فلا تكلموهن ولا تقربوهن, فإذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران فلكم أن تضربوهن ضرباً غير مبّرح, ضرباً رفيقاً يؤلم ولا يؤذي, فإن أطعنكم فلا تلتمسوا طريقاً لإيذائهن, فإن الله تعالى العلي الكبير أعلى منكم وأكبر, وهو وليهن ينتقم ممن ظلمهم وبغى عليهن. ثمّ بيّن تعالى حالةً أخرى, وهي ما إذا كان النفور لا من الزوجة فحسب بل من الزوجين, فأمر بإرسال (حكمين) عدلين, واحد من أقربائها والثاني من أقرباء الزوج, ليجتمعا وينظرا في أمرهما ويفعلا ما فيه المصلحة, إن رأيا التوفيق وفّقا, وإن رأيا التفريق فرّقا, فإذا كانت النوايا صحيحة, والقلوب ناصحة بورك في وساطتهما, وأوقع الله بطيب نفسهما وحسن سعيهما الوفاق والألفة بين الزوجين, وما شرعه الله إنما جاء وفق الحكمة والمصلحة لأنه من حكيم خبير. [16]

لطائف التفسير[17]
1.       اللطيفة الأولى: علّل تعالى قوامة الرجال على النساء بتعليلين: أحدهما: وهبي, والآخر كسبي, وأورد العبارة بصيغة المبالغة قوامون عَلَى النسآء , للإشارة إلى كامل الرئاسة والولاية عليهن كما يقوم الولاة على الرعايا, فلهم حق الأمر, والنهي, والتدبير والتأديب, وعليهم كامل المسؤولية في الحفظ والرعاية والصيانة, وهذا هو السر في مجيء الجملة اسمية.
2.       اللطيفة الثانية: قال صاحب الكشاف: ذكروا في فضل الرجال أموراً منها: العقل, والحزم, والعزم, والقوة, وأن منهم الأنبياء, وفيهم الإمامة الكبرى, والصغرى, والجهاد, والأذان, والخطبة, والشهادة في الحدود, والقصاص, والزيادة في الميراث, والولاية في النكاح, وإليهم الانتساب, وغير ذلك.
3.       اللطيفة الثالثة: ورد النظم الكريم بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ ولو قال بما فضلهم عليهن أو قال بتفضيلهم عليهن لكان أوجز وأخصر, ولكنّ التعبير يورد بهذه الصيغة لحكمة جليلة, وهي إفادة أن المرأة من الرجل, والرجل من المرأة بمنزلة الأعضاء من جسم الإنسان, فالرجل بمنزلة الرأس, والمرأة بمنزلة البدن, ولا ينبغي أن يتكبر عضو على عضو لأن كل واحد يؤدي وظيفته في الحياة, فالأذن لا تغني عن العين, واليد لا تغني عن القدم, ولا عار على الشخص أن يكون قلبه أفضل من معدته, ورأسه أشرف من يده, فالكل يؤدي دوره بانتظام, ولا غنى لواحدٍ عن الآخر. ثم للتعبير حكمة أخرى وهي الإشارة إلى أن هذا التفضيل إنما هو للجنس, لا لجميع أفراد الرجال على جميع أفراد النساء, فكم من امرأة تفضل زوجها في العلم, والدين, والعمل, وبهذين المعنيين اللذين ذكرناهما ظهر أن الآية في نهاية الإيجاز والإعجاز.
4.       اللطيفة الرابعة: لم يذكر الله تعالى في الآية إلاّ (الإصلاح) ولم يذكر ما يقابله وهو (التفريق) بين الزوجين, وفي ذلك لطيفة دقيقة, وإرشاد من الله تعالى للحكمين إلى أنه ينبغي أن لا يدَّخراً وسعاً في الإصلاح, فإن في التفريق خراب البيوت, وفي التوفيق الألفة والمودة والرحمة, وغرضُ الإسلام جمع القلوب على المحبة والوئام.
5.       اللطيفة الخامسة: قال الزمخشري: وإنما كان الحكمان من أهلهما, لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال, وأطلب للصلاح, وإليهم تسكن نفوس الزوجين, ويبرز إليهم ما في ضمائرهما من الحب والبغض, وإرادة الصحبة والفرقة, وموجبات ذلك ومقتضياته, وما يزويانه عن الأجانب, ولا يحبان أن يطلعوا عليه .

الحكم الإلهية
الحكم الأول: ما هي الخطوات التي أرشد إليها الإسلام لمعالجة نشوز المرأة؟[18]
أرشدت الآية الكريمة إلى الطريقة الحكيمة في معالجة نشوز المرأة ودعت إلى الخطوات التالية:
1.       أولاً: النصح والإرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة لقوله تعالى: فَعِظُوهُنَّ.
2.       ثانياً: الهجران بعزل فراشه عن فراشها وترك معاشرتها لقوله تعالى: واهجروهن فِي المضاجع.
3.       ثالثاً: الضرب غير المبرح بسواك ونحوه تأديباً لها, لقوله تعالى: واضربوهن.
4.       رابعاً: إذا لم تُجْد كل هذه الوسائل فينبغي التحكيم لقوله تعالى: فابعثوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ.
وأما الضرب فقد وضّحه عليه السلام بقوله: فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبّرح . قال ابن عباس وعطاء: الضرب غير المبّرح بالسواك, وقال قتادة: ضرباً غير شائن.

الحكم الثاني: هل هذه العقوبات مشروعة على الترتيب؟[19]
اختلف العلماء في العقوبات الواردة في الآية الكريمة هل هي مشروعة على الترتيب أم لا؟
فقال جماعة من أهل العلم إنها على الترتيب, فالوعظ عند خوف النشوز, والهجر عند ظهور النشوز, ثم الضرب, ولا يباح الضرب عند ابتداء النشوز, وهذا مذهب أحمد, وقال الشافعي: يجوز ضربها في ابتداء النشوز. ومنشأ الخلاف بين العلماء اختلافهم في فهم الآية, فمن رأى الترتيب قال إن (الواو) لا تقتضي الترتيب بل هي لمطلق الجمع, فللزوج أن يقتصر على إحدى العقوبات أياً كانت, وله أن يجمع بينها. ومن ذهب إلى وجوب الترتيب يرى أن ظاهر اللفظ يدل على الترتيب, والآية وردت على سبيل التدرج من الضعيف إلى القوي ثم إلى الأقوى فإنه تعالى ابتدأ بالوعظ, ثم ترقى منه إلى الهجران, ثم ترقى منه إلى الضرب, وذلك جار مجرى التصريح بوجوب الترتيب, فإذا حصل الغرض بالطريق الأخف وجب الاكتفاء به, ولم يجز الإقدام على الطريق الأشد.
الحكم الثالث: هل يجوز في الحكمين أن يكونا من غير الأقارب؟
ظاهر الآية أنه يشترط في الحكمين أن يكونا من الأقارب لقوله تعالى: حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَآ وأن ذلك على سبيل الوجوب, ولكن العلماء حملوه على وجه الاستحباب, وقالوا: إذا بعث القاضي حكمين من الأجانب جاز, لأن فائدة الحكمين التعرف على أحوال.[20]



الإستنباط
1.       تقرير مبدأ القيومية للرجال على النساء وبخاصة الزوج على زوجته.
2.       وجوب إكرام الصالحات والإحسان إليهن.
3.       بيان علاج مشكلة نشوز الزوجة وذلك بوعظها أولاً ثم هجرانها في الفراش ثانياً.
4.       لا يحل اختلاف الأسباب وإيجاد مبررات لأذية المرأة بضرب وبغيره.
5.       مشروعية التحكيم في الشقاق بين الزوجين وبيان ذلك.

المراجع
إسماعيل بن كثير, تفسير القرآن العظيم, (جيزة: مكتبة قرطبة, دس).
جابر بن موسى الجزائري, أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير (المملكة العربية السعودية: مكتبة العلوم والحكم, ط. 5 ,2003).
 جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، الدر المنثور، (بيروت: دار الفكر، 1993).
شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي, روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (بيروت: دار إحيآء التراث, دس).
محمد بن جرير الطبري, جامع البيان في تأويل القرآن, (بيروت: مئسسة الرسالة, ط. 1, 2000).
محمد علي الصابوني, روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن, (بيروت: مؤسسة مناهل العرفان, ط. 3, 1980).
محمد علي الصابوني, صفوة التفاسير, (بيروت: دار الفكر, 2001).
محمد متولي شعراوي, تفسير الشعراوي, (بيروت: داهر الفكر, دت).
محمود بن عمر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، دت).




[1]  أنظر جابر بن موسى الجزائري, أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير (المملكة العربية السعودية: مكتبة العلوم والحكم, ط. 5 ,2003),  ج. 1, ص. 472.
[2]  جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، الدر المنثور، (بيروت: دار الفكر، 1993), ج. 2, ص. 512.
[3]  جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، الدر المنثور, ج. 2, ص. 512.
[4]  أنظر محمود بن عمر الزمخشري، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، دت), ج. 1, ص. 290.
[5]  أنظر إسماعيل بن كثير, تفسير القرآن العظيم, (جيزة: مكتبة قرطبة, دس) ,  ج 2, ص. 292.
[6]  إسماعيل بن كثير, تفسير القرآن العظيم,  ج 2, ص. 292.
[7]  تنوير المقباس من تفسير ابن عباس,, ج 1, ص 89
[8]  محمد بن جرير الطبري, جامع البيان في تأويل القرآن, (بيروت: مئسسة الرسالة, ط. 1, 2000), ج. 1, ص. 290.
[9]  شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي, روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (بيروت: دار إحيآء التراث, دس), ج. 4, ص.41.
[10] محمد علي الصابوني, صفوة التفاسير, (بيروت: دار الفكر, 2001), ج. 1, ص. 251.
[11] محمد متولي شعراوي, تفسير الشعراوي, (بيروت: داهر الفكر, دت),  ج. 1,  ص. 1497.
[12]  شهاب الدين محمود ابن عبدالله الحسيني الألوسي, روح المعاني..., ج. 4, ص.41.
[13]  جابر بن موسى الجزائري, أيسر التفاسير ..., ج. 1, ص. 474-343.
[14]  جابر بن موسى الجزائري, أيسر التفاسير ..., ج. 1, ص. 474-343.
[15]  تفسير آيات الأحكام, ج 1, ص 212, وانظر أيضا محمد علي الصابوني, روائع البيان تفسير آيات الأحكام من القرآن, (بيروت: مؤسسة مناهل العرفان, ط. 3, 1980), ج. 1, ص. 465.
[16]  تفسير آيات الأحكام, ج 1, ص 212
[17]أنظر محمد علي الصابوني, روائع البيان..., ج. 1, ص. 465.  تفسير آيات الأحكام, ج 1, ص 213
[18]  تفسير آيات الأحكام, ج 1, ص 215
[19]  تفسير آيات الأحكام, ج 1, ص 215
[20]  تفسير آيات الأحكام, ج 1, ص 215